محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

151

الاشتقاق

ونسبت قريش إلى هشام في الجاهلية ، فقال الشاعر : أحاديث شاعت من معدّ وحمير * وخبّرها الركبان حىّ هشام فأمّا الوليد بن المغيرة فكان من المستهزئين ، وله حديث ، وفيه نزلت : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 1 » . إلى آخر القصة . وفيه نزلت : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ « 2 » إلى آخر القصة . ومن رجالهم وشعرائهم : الحارث بن خالد بن العاص بن هشام ، كان شريفا شاعرا ، وهو الذي يقول : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام إليكم ظلم « 3 » وهو الذي يقول : من كان يسأل عنّا أين منزلنا * فالأقحوانة منّا منزل قمن ومن رجالهم في الإسلام : القباع ، وهو الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة ، ولى البصرة ، ولّاه عبد اللّه بن الزّبير ، فنظر إلى قفيزهم الذي يسمّى القنقل فقال : إنّه لقباع ، فلقّب بذلك . والقباع : الكبير الواسع . وهذه الأسماء قد مر اشتقاقها . ومن رجالهم : وابصة بن خالد ، وكان من المؤلّفة قلوبهم . واشتقاق ( وابصة ) من الوبيص ، والوبيص : باقي ضوء النّار في الجمر . وقد سمّت العرب وبّاصا ، ووابصة . ويتصرّف فعله من وبصت النار تبص وبيصا . قال أبو النجم : أصبح رأسي أزهر العناصى * في هامة كالقمر الوبّاص

--> ( 1 ) الآية 11 من سورة المدثر . ( 2 ) الآية 10 من سورة القلم . ( 3 ) انظر ما سبق في ص 99 ، ونسب قريش 313 .